النووي
99
المجموع
وصف لها بالطلاق كقوله : أنت نائم ، فإن كان صريحا فكذلك قوله أنت مطلقة مثله ، وأما السراح والفراق فالصريح منهما لفظتان لا غير وهو قوله . فارقتك أو أنت مفارقة أو سرحتك أو أنت مسرحة ، هذا ترتيب الشيخ أبى حامد والبغداديين من أصحابنا . وقال المسعودي : في قوله : أنت مفارقة أو أنت مسرحة وجهان ، أحدهما : أنه صريح كقوله : أنت مطلقة ، والثاني : أنه كناية ، لأنه لم يرد به الصريح ولا الاستعمال ، والأول هو المشهور ، فان خاطبها بلفظة من الألفاظ الصريحة في الطلاق ، ثم قال : لم أقصد الطلاق ، وإنما سبق لساني إليها . قال الصيمري : فقد قيل : إن كان هناك حال يدل على ما قال بأن كان في حال جرت العادة فيها بالدهش جاز أن يقبل منه ، وقيل : لا يلتفت إليه ، بل يقع عليها وهو المشهور ، لأنه يدعى خلاف الظاهر ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه . ( فرع ) وإن قال : أنت طالق ، وقال أردت طلاقها من وثاق ، أو قال : فارقتك ، وقال أردت به إلى المسجد ، أو قال سرحتك وأردت به إلى البيت أو إلى أهلك لم يقبل منه في الحكم ، لأنه يعدل بالكلام عن الظاهر ، ويدين فيما يدعيه بينه وبين الله تعالى . وقال مالك إن قال هذا في حال الرضى لم يقبل منه في الحكم ، وقبل فيما بينه وبين الله تعالى ، وان قاله في حال الغضب لم تقبل منه في الحكم ، ولا فيما بينه وبين الله تعالى . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا تحاسبوا العبد حساب الرب واعملوا على الظاهر ودعوا الباطن " ولان اللفظ يصلح في الحالين لما ذكره فيقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى ، وكل ما قلنا لا يقبل فيه قول الزوج من هذا وما أشبهه ، ويقبل فيما بينه وبين الله تعالى ، فان الزوجة إذا صدقته على ما يقول جاز لها أن تقيم معه ، فان رآهما الحاكم على اجتماع ظاهر ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يفرق بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم " أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " . ( والثاني ) لا يفرق بينهما لأنهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع ، وإن لم